الشيخ المحمودي

166

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

كالتفكر في صنعة الله عز وجل . كالتفكر في صنعة الله عز وجل . يا بني العقل خليل المرء ، والحلم وزيره ، والرفق والده ، والصبر من خير جنوده ( 5 ) . يا بني إنه لا بد للعاقل من أن ينظر في شأنه فليحفظ لسانه ، وليعرف أهل زمانه . يا بني إن من البلاء الفافة وأشد من ذلك مرض البدن ، وأشد من ذلك مرض القلب . وإن من النعم سعة المال ، وأفضل من ذلك صحة البدن

--> ( 5 ) ولما كان شأن العقل التحريك إلى المصالح وجر المنافع ، والزجر عن المضار والمفاسد وما يوجب تلويث ساحة الشخص - كما هو شأن كل خليل فهو خليل المرء . ولما كان شأن الوزير تحمل الثقل ودفع المشكلات برزانته وصواب رأيه ، وكان الحلم كذلك فهو وزير المرء ، وبما ان من شأن الوالد الملاطفة ولين الجانب بأولاده ، والرفق - كحبر - وهو لين الجانب ولطفه - يستلزم تواضع الناس معه ومودتهم إياه فهو والد الشخص ، وكما أن الجند من أسباب الظفر والغلبة ونيل المقصد ، والصبر أيضا كذلك فهو من خير جنود المرء . ولعل وجه خيريته انه واحد ، وجلب خواطر الواحد واستمالة قلبه أسهل من استمالة جماعة متخالفة الأهواء . وأيضا الجنود الظاهرية تحتاج إلى لوازم الحياة من المأكل والمشرب والملبس والمركب ، بخلاف الصبر فإنه قليل المؤنة .